إنجاز فلسطيني علمي في مجال أبحاث مرض الحمى المالطية

تمكّن باحثان من مركز التكنولوجيا الحيوية للأبحاث في جامعة “بوليتكنك فلسطين” في مدينة الخليل (جنوب القدس المحتلة)، من تحقيق “إنجاز علمي” جديد في مجال أبحاث مرض الحمى المالطية.
واستطاع الباحثان الفلسطينيان الكشف عن العلامات الجينية الفارقة للقاح الحمى المالطية، والتي تعتبر من أبرز الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان.
فقد أوضح الباحث يعقوب الأشهب، في حديث لوكالة “قدس برس”، أن الإنجاز العلمي تمثل بالكشف عن الأسرار الجينية وآلية عمل اللقاح التي بقيت غير معروفة للعالم، “حيث كان لا يمكن إجراء فحوصات وتعديلات على اللقاح والتأكد من هويته”.
وبيّن الأشهب، الذي عمل على البحث مع زميله محمد عيسى في جامعة بوليتكنك فلسطين لمدة خمس سنوات، أنه تمكن عبر خوارزميات حاسوبية معقدة لمقارنة الخرائط الجينية من التوصل إلى الوصف الدقيق للعلامات الخاصة بالخريطة الجينية لهذا اللقاح، مؤكدًا: “تم التحقق من صحة النتائج مخبريًا”.
وأشار إلى أنه وزميله تمكنا من تطوير فحص مخبري بسيط يمكن من خلاله التحقق من هوية اللقاح، وتحديد جودته.
ومن المتوقع أن يكون للفحص أهميّة بالغة في برامج مكافحة الحمى المالطية، وتتبع تسرب اللقاح إلى منتجات الحليب، حيث تم تطوير الفحص بطريقة سهلة تُمكّن من تطبيقه في معظم مختبرات الدول النامية، والتي تعاني من هذا الوباء.
وأوضح الأشهب أن بعض الشركات العالمية المنتجة لهذا اللقاح قد أبدت اهتمامها في استخدام نتائج البحث كمعيار من معاير الجودة عند إنتاج اللقاح، وذلك بعد نشر نتائج البحث الشهر الماضي (آب/ أغسطس) في المجلة العلمية “Vaccine” والتي تعتبر المجلة الرائدة عالميًا في مجال علم اللقاحات.
وذكر الباحث الفلسطيني أن الاكتشاف يشكل أهمية كبيرة للدول التي تنتج اللقاح، وهو ما برز بتواصل عدد من المؤسسات العلمية في بعض الدول مع الباحثان من أجل زيارتهما وتقديم شرح مفصل عن الإنجاز “الذي لم يلاقي الاهتمام الكافي داخل الأراضي الفلسطينية”.
ويأمل الباحث الأشهب من الجهات الرسمية الفلسطينية، وعلى رأسها وزارة الزراعة والصحة، بتخصيص جزء بسيط من موازناتها للبحث العملي حول مرض الحمى المالطية وعدم الاكتفاء بتوفير اللقاح والعلاج للمصابين واستغلال الطاقات العلمية المتوفرة وتبني مشاريعها.
ويشير الباحث إلى أن نسبة مرض الحمى المالطية مرتفعة في الأراضي الفلسطينية، “حيث تتراوح بين 25-30 بالمائة من نسبة المواشي”، فيما تجاوز عدد الإصابات بالمرض في منطقة الخليل لوحدها قرابة 1000 حالة، في حين أن عدد الإصابات التي تسجل سنويًا في الولايات المتحدة الأمريكية لا تتجاوز 400 حالة بالحمة المالطية .
من جانبه، أكد مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة الفلسطينية، ضياء حجيجة، ارتفاع معدل الإصابة بمرض الحمى المالطية خلال العام الجاري (2016) في الأراضي الفلسطينية، حيث سُجل 911 حالة تم توثيقها حتى شهر تموز/ يوليو الماضي، معظمها في محافظة الخليل.
وأعاد حجيجة في حديث لوكالة “قدس برس”، سبب ارتفاع عدد الإصابات بالمرض مؤخرًا، إلى عمليات تهريب أغنام مصابة بالمرض من الداخل المحتل؛ خاصة في منطقة الخليل، وكذلك عدم إتمام عملية التطعيم من قبل وزارة الزراعة، إضافة إلى نقص الوعي في التعامل مع الحالات المصابة، والتي تسبب نقل المرض عبر تناول منتجاتها من حليب وأجبان.